أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط على زر التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 غزوة بدر وحاجة الأمة إلى الرجال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيف الاسلام
متعلم مشارك
متعلم مشارك


عدد المساهمات : 352
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 02/12/2009

مُساهمةموضوع: غزوة بدر وحاجة الأمة إلى الرجال   السبت 28 أغسطس 2010 - 17:32

غزوة بدر وحاجة الأمة إلى الرجال

بقلم: عبد الصمد الخزروني

الفهرس

مقـدمة
ذكرى غزوة بدر
حاجة الأمة إلى الرجال
منطلق الغزوة وهدفها
من أبطال غزوة بدر
وما النصر إلا من عند الله


مقـدمة
غزوات النبي صلى الله عليه وسلم كلها وبعوثه وسراياه كانت بعد الهجرة في مدة عشر سنين، فالغزوات سبع وعشرون، وقيل أقل من ذلك أو أكثر، قاتل منها في تسع. وأما سراياه وبعوثه فقريب من ستين، والغزوات الكبار الأمهات سبع: بدر وأحد والخندق وخيبر والفتح وحنين وتبوك.

وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن، فسورة الأنفال في غزوة بدر، وفي أحد آخر سورة آل عمران، وفي قصة الخندق وقريظة وخيبر صدر من سورة الأحزاب، وسورة الحشر في بني النضير، وفي قصة الحديبية وخيبر سورة الفتح، وذكر الفتح صريحا في سورة النصر.

والغزوة هي التي خرج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، سواء أحارب فيها أم لم يحارب. والسرية ما خرج فيها أحد قادته.

ولا شك أن غزوة بدر من أهم الغزوات التي حضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يتسع المجال لذكرها كاملة، لذلك نكتفي بذكر حديث يختصرها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ماوعدتني اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: "إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ". فأمده بالملائكة، قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة". فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين" [1]

ذكرى غزوة بدر

عندما ندرس السيرة النبوية فلكي نكتشف أولا أسرار المنهاج النبوي، كيف ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه؟ كيف دعا إلى الله هو وأصحابه؟ كيف هاجر؟ كيف جاهد؟ كيف نصر دين الله وبلغ رسالته؟

ثانيا لكي تتجسد فينا تلك الشخصية النبوية النورانية سلوكا إيمانيا وعملا جهاديا.

أما عندما نذكر غزوة بدر الكبرى فإنما نذكر أهم غزوة وقعت في شهر رمضان المبارك من السنة الثانية من الهجرة النبوية، ذلك لنفهم أن هذا الشهر هو شهر الصيام والقيام نعم، هو شهر القرآن والإحسان نعم، هو شهر الذكر والدعاء نعم، لكنه أيضا هو شهر الجهاد والاستشهاد.

عندما نذكر غزوة بدر الكبرى إنما نذكر ذكرى عظيمة انتصر فيها رسول الله والمؤمنون وهم قلة في العدة والعدد على الكفار والمشركين الأكثرين عددا وعتادا. ذكرى نصر الله فيها الحق على الباطل.

عندما نذكر غزوة بدر الكبرى إنما نذكر صفحة مشرقة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، صفحة مشرقة بالإيمان والثبات والمواقف.

عندما نذكر غزوة بدر الكبرى إنما لنستشعر معاني الإيمان الذي فقدناه، ومعاني الرجولة التي انصرفنا عنها، ومعاني الجهاد الذي نكسنا عنه، ومعاني الإقبال على الله الذي أعرضنا عنه. نستشعر هذه المعاني كلها لنحييها فينا وفي أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلا يمكن أن ننتصر اليوم في معاركنا الداخلية ضد الفساد والاستبداد والخارجية ضد اليهود والاستكبار العالمي كما انتصر أهل بدر في معركتهم، إن لم نكن مؤمنين كما كانوا، ورجالا كما كانوا، ومجاهدين كما كانوا، وأبطالا كما كانوا.

حاجة الأمة إلى الرجال

الأمة اليوم في حاجة أكثر مما مضى إلى رجال أمثال من حضر بدر، كأبي بكر وعمر وعلي وحمزة ومصعب بن عمير وغيرهم الكثير رضي الله عنهم.

الأمة في حاجة إلى رجال ربانيين، لهم القدرة بما يملكونه من قوة الإيمان وقوة الإرادة، على أن ينقلونها من الغثائية إلى الحضور الوازن، ومن الضعف إلى القوة، ومن الذل والهوان إلى الكرامة والحرية، ومن الشتات إلى الوحدة، ومن الاستضعاف إلى الاستخلاف والتمكين في الأرض.

والباعث على الأمل والحافز على العمل ما وعد الله به المؤمنين في الآخرة من جنات النعيم، وما وعد به الله المؤمنين في الدنيا من استخلاف وتمكين. والله لا يخلف الميعاد إلا أن نخلفه نحن بأن نكون دون الموعد ودون المهمة المطلوبة.

يقول الله عز وجل: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا، خالدين فيها لا يبغون عنها حولا﴾ . هذا وعد الله للمؤمنين الذين يعملون الصالحات بالجنة في الآخرة.

ويقول الله عز وجل: ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾ . هذا موعود الله للمؤمنين الذين يعملون الصالحات بالاستخلاف والتمكين والأمن في الدنيا.

فإذا فكما ينبغي للمؤمن أن يعمل صالحا، من صلاة وصيام وزكاة وحج وتلاوة للقرآن وذكر لله وقيام لليل لينال الحسنى عند الله في الآخرة. فكذلك ينبغي له أن يعمل صالحا من تربية للأمة، وتعليم لها، وجهاد عنها، ودعوة لها، لتنال شرف الخلافة في الأرض.

فهو هم واهتمام، الهم هم الله كيف يرضى عني، والاهتمام اهتمام بأمر الأمة كيف تصبح قوة لا تقاوم، وإرادة لا تساوم.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أصبح وهمه غير الله، فليس من الله في شيء. ومن أصبح ولا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" [2].

الله تعالى عندما يعرض في كتابه العزيز على المؤمنين الجنة ما طلب منهم إيمانا جزئيا؛ ما طالب منهم إيمانا هينا لينا؛ إنما طلب منهم كل الإيمان. يقول الله عز وجل: ﴿ إن الله اشتر من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ "إذا أردت الجنة فأعط العوض؛ أعط؛ أنفق من مالك؛ أنفق من جهدك؛ من وقتك؛ من علمك؛ من حركتك؛ من نعم الله عليك حتى يستغرق جهادك كل مالك وكل نفسك" [3]﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله؛ أولئك هم الصادقون﴾

منطلق الغزوة وهدفها

إن غزوة بدر لا يمكن عزلها عن السنوات الأولى من الدعوة، بل هي امتداد لها وحلقة من حلقاتها. فثلاثة عشرة سنة في مكة إضافة إلى عامين في المدينة، كل هذه السنوات كانت كافية لتربية الصحابة عن طريق الصحبة المباشرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يجمعهم على الله تعالى في مجالس الذكر والعلم والإيمان في بيت سيدنا الأرقم ابن أبي الأرقم في مكة المكرمة، والذي جمعهم من بعد ذلك في المسجد النبوي في المدينة المنورة. بهدف توثيق صلتهم بالله تعالى والترقي بهم في مدارج الإيمان من جهة، ومن جهة أخرى بهدف تربيتهم بالمواقف لطلب حقهم وإثبات وجودهم والتعبير عن دعوتهم والجهر بها في الناس من أجل تكوينهم رجالا مجاهدين بعد أن رباهم رجالا ربانيين.

إن كان المنطلق يعطي لكل واحد منهم خلاصا فرديا عند الله عز وجل في الآخرة بأن يرضى الله تعالى عنه، فإن الهدف لهذه الغزوة هو البحث عن الخلاص الجماعي للأمة وهو تحقيق العدل. بما يعنيه العدل من استرجاع المستضعفين لحقوقهم المسلوبة كاملة من أمن وحرية وكرامة وإنصاف، وبما يعنيه من تمكين لدين الله عز وجل في الأرض ورفع رايته.

﴿ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم؛ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم؛ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته يقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون﴾

البحث عن الخلاص الفردي والخلاص الجماعي كان مجموعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن ما لبث أن تفرق مع عهود الفتنة. ولذلك المطروح على فقه التجديد الآن هو كيف نجمع بينهما.

من أبطال غزوة بدر

إن ممن حضر غزوة بدر رجل أعطى الله كل شيء، أول من أسلم من الرجال، الرفيق في الهجرة والصاحب في الغار، أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

جاء في مسند البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "أيها الناس أخبروني بأشجع الناس؟ قالوا: أو قال قلنا: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أما أني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس؟ قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر رضي الله عنه، إنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا، فقلنا: من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا يهوى إليه أحد من المشركين، فوالله ما دنا منه إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه. فهذا أشجع الناس. فقال علي: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش فهذا يجأه وهذا يتلتله وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا؟ قال: فو الله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر، يضرب هذا ويجاء هذا ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ ثم رفع عليٌّ بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلّت لحيتُه، ثم قال: أنشدكم بالله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال: ألا تجيبوني؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون، ذاك رجل كتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه" .

وممن حضر أيضا هذه الغزوة وسجل موقفه البطولي سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

"فلما بردت الحرب، وولى القوم منهزمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ""من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟" فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، وأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؟ فقال: لمن الدائرة اليوم؟ فقال: لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهل أخزاك الله يا عدو الله؟ فقال: وهل فوق رجل قتله قومه؟ فقتله عبد الله. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلته. فقال: "الله الذي لا إله إلا هو"، فرددها ثلاثا، ثم قال: "الله أكبر الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه" فانطلقنا فأريته إياه، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة"" [4]

وممن حضر كذلك غزوة بدر عمير بن الحمام رضي الله عنه. "لما دنا العدو وتواجه القوم، قام رسول الله في الناس فوعظهم، وذكرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر، والظفر العاجل، وثواب الله الآجل، وأخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله، فقام عمير بن الحمام، فقال: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخ بخ يا رسول الله. قال:" ما يحملك على قولك بخ بخ؟" قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: "إنك من أهلها"، قال: فأخرج تمرات من قرنه، فجعل آكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل حتى قتل" [5]. فكان أول قتيل.

وما النصر إلا من عند الله

بعض من العلماء والخطباء ممن يحدثون الناس عن غزوة بدر وغيرها من الغزوات، يربطون غالبا أسباب النصر بالقوة الذاتية للمسلمين أي قوة الإيمان، إلى جانب التأييد الإلهي، وهذا مهم جدا، لكنهم يجهلون بأنه كان هناك كيان منظم وقيادة حكيمة وتخطيط دقيق ثم تأييد إلهي. لذلك إذا حاولنا تدقيق النظر في غزوة بدر الكبرى سنجد أن الأسباب التي رفعت المؤمنين إلى نيل شرف النصر هي أربعة أمور:

القيادة الربانية: إذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يملك من القوة الإيمانية والكمال ما يملأ قلوب من معه من الصحابة إيمانا وتقوى بمجرد نظرة منه أو جلسة معه. وكان له من الإرادة الجهادية ما يدفع الصحابة إلى الجهاد والاستشهاد درجة التسابق والمسارعة بمجرد إشارة أو نداء.

وكان صلى الله عليه وسلم في كل ذلك القدوة الكاملة، فهو أعرف الناس بالله تعالى وأتقاهم له، وأخشاهم له، وكذلك هو مقدم الجند وقائدهم وحاميهم من العدو إذا حمي الوطيس.

ما كان رسول الله واعظ منبر وكفى ولا أميرا فقط، وإنما كان المجاهد الكامل، قاد الصفوف ولبس اللامة والمغفر وظاهر بين درعين-أي لبس درعا فوق درع- وحمل آلة الحرب وقاتل وجرح وسقط في الحفرة، وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم، ودخلت حلقة المغفر في وجنته الشريفة، إنه صلى الله عليه وسلم كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه: "كنا إذا اشتد الكرب نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم" . فهو إذا المثل الكامل.

فلكي لا نكون صورا ناقصة علينا أن نتوج إيماننا بالجهاد. روى الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: "من لقي الله تعالى بغير أثر من جهاد لقي الله وفي إيمانه ثلمة" .

الطليعة المجاهدة: هي الطائفة التي تسبق الجند وتتقدمهم لإجلاء المخاطر وفداء الجند. وهكذا كان الصحابة يسابق بعضهم بعضا لملاقاة العدو وفداء إخوانه. وهذا راجع إلى التربية النبوية التي سمت بالقلوب إلى قمة الحب في الله تعالى بواسطة عقد الأخوة والانجماع على الله تعالى، والتي زرعت فيهم روح النصيحة والشورى بواسطة ترسيخ معاني الحرية وإبداء الرأي، والتي رسخت في عقولهم مبادئ الطاعة بواسطة حب التفاني في خدمة دين الله تعالى.

التخطيط المحكم: وهو من الأمور التي كانت حاسمة في جلب النصر للمؤمنين، إذ لا يعقل أن يبادر قوم إلى مواجهة عدو لهم أكثر منهم عددا وعدة وهم شتات في المجهودات والأهداف ويطمعون في النصر.

ولا شك أن هذا التخطيط لم يكن وليد ساعة المعركة، وإنما كان مرتبطا بمسيرة الدعوة كلها ومؤيدا في ذلك بالوحي.

التأييد الرباني: ثبت من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ومرويات عدد من الصحابة البدريين، أن الله تعالى أيد المؤمنين في غزوة بدر بالملائكة والمطر والنوم وإلقاء الرعب في الكفار، تثبيتا لجنده ونصرا لهم.

يقول الله تعالى: ﴿ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم، وما النصر إلا من عند الله، إن الله عزيز حكيم. إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام، إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان، ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله، ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب﴾


[1] رواه مسلم.
[2] رواه البيهقي.
[3] سلسلة دروس المنهاج النبوي:5.
[4] رواه البخاري ومسلم وأحمد.
[5] رواه مسلم وأحمد والحاكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غزوة بدر وحاجة الأمة إلى الرجال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: شهر رمضان المعظم-
انتقل الى: